Tuesday, 30 Sep 2014

ما الذي يعطل المفوضية القومية لحقوق الآنسان للتحقيق في إنتهاكات حقوق الآنسان بولاية جنوب كرفان

May 17, 2012

 

 

 

بقلم : الفاضل سعيد سنهوري.

 

 آحد عشر شهراً منذ بدات المعارك العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الشرطة والدفاع الشعبي والمجاهدين وجيش الحركة الشعبي لتحرير السودان قطاع الشمال في 7 يونيو 2011م بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان ، وخمسة وثلاثون سنة مرت على اعتماد المجتمع الدولي للبروتوكولين الأول والثاني, وسبعة سنوات على اعتماد البروتوكول الثالث الإضافي لاتفاقيات جنيف لعام (1949م) ، وعلى خلاف اتفاقيات جنيف التي كان التصديق عليها عالميا, فقد بلغ عدد الدول الأطراف التي صادقت على البروتوكول الإضافي الأول (170) دولة, و(165) دولة على البروتوكول الإضافي الثاني و(53) دولة على البروتوكول الإضافي الثالث ، وسبعه  أشهر من تكوين المفوضية القومية لحقوق الانسان.

 

 

 

ومازال يسود الإرتباك الكامل لمختلف الأجهزة الحكومية المختصة بمتابعة أوضاع حقوق الأنسان بمجرد صدور تقرير أو بيان من منظمة دولية او بعثة دبلوماسية مهما صغر او علأ شأنها ، وتتضارب التصريحات من المسئولين والتنفيذين لتسفر عن الوجه القبيح لضعف وفشل السياسات الحكومية الخارجية من جهة ، وتأزم حقيقي لأوضاع حقوق الانسان والحريات العامة بالسودان وجنوب كردفان من جهة أخري ، وخير لفشل السياسات الحكومية يتضح في التعامل والتعاطي الأيجابي مع الحقائق التي تضمنتها التقارير المنشورة مؤخراً بواسطة المفوض السامي لحقوق الأنسان والمنظمات العالمية لحقوق الأنسان مستعرضة الأوضاع الانسانية وحقوق الانسان بجنوب كردفان ، حيث أشارت هذة التقارير لحدوث انتهاكات واسعة لحقوق الأنسان بجبال النوبة بولاية جنوب كرفان ومعسكرات النازحين بجنوب السودان ، فبعد أن نجحت المنظمات الدولية الحقوقية ومجموعة من النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان الدوليين في الوصول الي مناطق النزاع الفعلي بجنوب كردفان التي تقع تحت سيطرة الجيش الشعبي لتحرير السودان – قطاع الشمال لم يعد بالأمكان إخفاء شي عن ما يدور في تلك المناطق ، حيث وصل اكثر من (46) ناشط حقوقي الي كاودا والبرام والتيس وطروجي وفرندلا والريكا والعديد من القري في الريف الجنوبي الغربي لمدينة كادوقلي المعروف ” بريف تولابي ” ، ووثقوا لانتهاكات حقوق الانسان والقصف العشوائي للمنيين عبر سلسلة من التقارير بدرجة عالية من المهنية ، وصلت جملتها حتي ابريل 2012م عدد (22) تقريراً دولياً صادر من (17) منظمة وإئتلاف عالمي ومحلي لناشطين في المدافعة عن حقوق الانسان والحريات المدنية والسياسية ، وتخطط هذة الإئتلافات والمنظمات ومجموعات المدافعين عن حقوقالإنسان الدولية الناشطة في رصد أوضاع حقوق الانسان بجنوب كردفان وجبال النوبة حالياً ، الي تشكيل وفد من المنظمات والناشطين للذهاب الى مقر المفوضية السامية لحقوقالانسان بجنيف لعرض تقاريرها خلال شهر يونيو 2012م بصورة جماعية ، بعد أن نجحت بدرجة الأمتياز في تنظيم مظاهرات ناجحة في نيويورك ولندن وسويسرا واستراليا ضمت مجموعات كبيرة من الناشطين العالمين وممثليين وقادت الي تكوين راي عام عالمي كما كانت تريد وتخطط ، وستقدم هذة الفعاليات أدلة مادية وتقارير مشاهدات لعدة شكاوى ضد الحكومة السودانية للمحكمة الجنائية الدولية بلاهاي عن انتهاكات للقانون الدولي الانساني بجبال النوبة بولاية جنوب كردفان ، هذا التحرك العالمي لإيقاف القصف العشوائي والقتل والتشريد والتجويع يعتبر من أولويات عمل منظمة العفو الدولية بباريس والشبكة الاورومتوسطيةلحقوق الانسان ببروكسل والفيدرالية الدولية لحقوق الانسانت بباريس وهيومنرايتس بالولايات المتحدة الامريكية وجميع هذة المنظمات جزء من هذا الحراك الحقوقي العالمي.

 

 

 

أن هذهالإنشطة قد تركزت بشكل رئيسى بين جماعات حقوق الإنسان العالمية “معا لإيقاف الابادة الجماعية” ومنظمة “كفاية” وبعض المجموعاتالأخرى “الحقوقية” التى تعمل على تشجيع المشاركة السياسية والتحول إلى الديمقراطي في الدول ذات الأنظمة الشمولية والتي تعاني من صراعات داخلية “أهلية” ، تتسم في الغالب بالطابع الأثني والعنف المحتمل أن يودي الي جرائم ضد الإنسانية في ظل تحلل المسئولين في غالبية الدول التي تشهد نزاعات داخلية من إلتزامات جوهرية في تطبيق القانون الدولي الانساني وألياتة . هذة الإتلافات الحقوقية الدولية تضم وتعبر عن القطاع الأكبر من الجمعيات والجماعات والمنظمات الدولية ذات المصداقية التى يساء فهم أهدافها من قبل الحكام في تلك الدول الاستبداية ، ويتم نعتها “بقوي الاستكبار، والعمل الإستخباري” وغيرها من الصفات التي تصلح أن تستخم فى أغراض سياسية محضة، والوضع أعلاه يطرح سؤالاً جوهرياً وفي منتهي الصراحة “ما الشئ الذي يعيق ويعطل المفوضية القومية لحقوق الانسان من التحقيق في أنتهاكات حقوق الانسان بجنوب كرفان وجبال النوبة؟.

 

 

 

في 11 يناير 2011م أصدر الرئيس عمر حسن احمد البشير قرار رئاسي قضي بموجبة تكوين المفوضية القومية لحقوق الانسان وذلك بموجب قانون المفوضية القومية لحقوق الانسان المجاز من قبل المجلس الوطني في 21 ابريل 2009م ، علماً بان القانون هو من المطلوبات الاساسية التي نصت عليها اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 6 يناير 2005م ، تمثل المفوضية احد الأليات الوطنية لمراقبة حقوق الانسان والمساعدة في  التحول الديمقراطي وكفالة الحقوق الوارة في وثيقة الحقوق والستور لولايتها علي ملف حقوق الانسان داخلياً . مثل هذه المفوضيات الوطنية المختصة بمراقبة حقوق الانسان والتحري والتحقيق في الانتهاكات تنشاء بموجب إعلان مبادئ باريس الذي صدر في العام (1993م) وتبنته الأمم المتحدة، وقد اجيز قانون المفوضية القومية لحقوق الانسان من البرلمان الانتقاليفي أبريل 2009 م ، أي بعد مرور أربع سنوات علىتوقيع اتفاق السلام الشامل ، وحظي القانون بالموافقة علية بالإجماع دون اي أضافة أو  تعديلات من أعضاء المجلس الوطني ، ينص قانونالمفوضية على انشاء مفوضيةقومية لحقوق الإنسان على انتكون مستقلة في ادائهالوظائفها ومسئولياتها، وفي إستخدامها وإدارتها لمواردها المالية وفياتخاذها لقراراتها ، تختص المفوضية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان ومراقبةتطبيق الحقوق والحريات الواردة بالدستور، كما تختص ايضاً سواء بطلب منالسلطات المختصة او عبر ممارستها لسلطاتها بتقديم الآراء والاستشاراتوالتوصيات والمقترحات والتقارير حول اي موضوع يتعلق بتعزيز وحماية حقوقالانسان وربما تقررنشر ذلك ، ويجب ان يرتبطبمجالات عديدة منها اي نصوصتشريعية او ادارية او نصوص تتعلق بالقضاء تستهدف الحفاظ او توسيع نطاقالحماية لحقوق الانسان  .

 

 

 

وتتكون المفوضية القومية لحقوق الانسان “السوانية” من (15) خمسة عشر عضواً برئاسةآمال حسن بابكر التني وجوزيف سليمان خليل نائبا لها، وتضم المفوضية فيعضويتها كلا من ابو القاسم قور حامد محمد وابوالقاسم عبد الواحد ادريسومحمد احمد حامد “ود الشايب” والطيب هارون علي وعبد الرحيم محمد صالح ومريمعبد الرحمن عبد الله سليمان «مريم تكس» وكمال الدين الدندراوي ابراهيم محمدخير و طه محمد بامكار قبيسة وعائشة ابوبكر صبيرة آدم وعلي ابوزيد علي ومنىمحمود عبد الرحيم حسن والله جابو عبد الله كاكي وعبد الله محمد الفكي .ومن الوظائف المهمة أيضاً التي اُنيطت بالمفوضية ، المساهمة في تقديم أو اقتراح التشريعات والقرارات عبر مبادرات ذاتية ، تصوب للجهات المختصة بصنع السياسات ، وإقرار التشريعات المتعلقة بحقوق الإنسان ، سواء أكانت هذه الجهات البرلمان أو الجهاز التنفيذي . علينا ان ندرك ان الدستور قد نص الفقرة على جواز إنشاء ما يلزم من أجهزة أخرى إن تطلب الأمر وليس الأمر متوقف فقط علي المفوضية القومية لحقوق الانسان. واستناداً على ذلك وما تعلمناه من تجارب الأنسانية قبل نهاية القرن العشرين، تمكن المجتمع الدولي من التوصل إلى صيغة مقبولة لنظام أساس للمحكمة الجنائية الدولية، لتسهم إلى جانب التدابير والآليات الأخرى على المستويين الدولي والداخلي، في تلبية متطلبات الأمن الجماعي الدولي ككل، ومكافحة الجريمة الدولية وحفظ استقرار الأمن الدولي.

 

هذا الوضع أيضاً لا يعيب أن تنشأ مؤسسة قادرة علي إنجاز مهام وأعمال أضافية  خصوصأ وأننا بصدد نزاع مسلح داخلي يصعب علي القوات السودانية ان تكسبة ، غير ان المهم هنا إن الإنسان بجنوب كردفان “خصوصاً أثنية النوبة ” هو ضحية هذا النزاع وهو الان يحتاج إلى مساعدة وحماية إنسانية تكفلها قواعد القانون الدولي الإنساني، ولعل هذه الصكوك التي توفر له الحماية والمساعدة قد وقع وصادق السودان عليها، فبالتالي فأن الحكومة السودانية القائمة الان عليها الالتزام والتعاون مع المجتمع الدولي لإحقاق هذة الشرائع الدولية لحقوق الإنسان، باستثناء اتفاقيتي سيداو (الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أنواع التمييز ضد المرأة) و(الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب) ، وعلى الرغم من كثرة العهود والمواثيق الدولية الخاصة بقواعد القانون الدولي الإنساني المختصة بحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة وفقأ للقانون الدولي الانساني التي وقع وصادق السودان عليها جميعاً ، فلابد أن نوضح أن الأمم المتحدة بالرغم من كثرة هذة العهود والمواثيق الدولية لم تتمكن حتى الآن من وضع آليات فاعلة ونشيطة لحمل كل الدول على تنفيذ تعهداتها بموجب المواثيق الدولية بما في ذلك السودان ، فهذة الاليات كما فشلت في العديد من الدول الأفريقية تفشل حالياً في حماية المدنيين بجبال النوبة ، فالطريق الأمثل الان هو تفعيل المواثيق الدولية الموائمة للاعراف المحلية لتحقيق في جرائم جبال النوبة ، لحماية الضحايا وفرض عقوبات علي الجناة أسوة بالعقوبات التي تفرضها القوانيين الدولية عندما تفشل الاليات الوطنية والقوانين الوطنية فى معاقبة المواطنين الذين ينتهكون القانون، ولا شك أن الاعتبارات السياسية كثيراً ما عطلت أو أعاقت عمل أجهزة الأمم المتحدة والمحاكم الدولية في إنفاذ القانون الدولي الانساني فيتيح للجناة مجالاً للهرب.

 

 

 

فالحرب الدائرة بجنوب كردفان لم تعد شانأ داخليا بل ان طرح قضية جبال النوبة أصبح جزاءاً اساسياً ضمن اجندة الحلول التي تبحث من أجل اخراج السودان من حالة الموت السريري التي تعترية ، فقضية جبال النوبة تطرح أسئلة عديدة وكبيرة بدءاً من دور الدولة المركزي في تصحيح الأوضاع المختلة داخل بنيانها العام، وحتى مسألة طبيعة الصراع الذي يدور في السودان كله بأبعاده السياسية والاجتماعية والثقافية. وهناك حقائق مرتبطة بواقع هذا الإقليم يؤدي القفز فوقها أو تبسيطها إلى متاهات الدوران في الحلقات المفرغة التي لا تنتهي. فالحقيقة الأولى هي أن قضية جبال النوبة يتداخل فيها المناطقي مع الثقافي بشكل شديد التعقيد يجعل النظرة الى التنوع وكيفية ادارته، امتحاناً حقيقياً امام أية سلطة وطنية. والحقيقة الثانية هي أن اقليم جبال النوبة مثله مثل سائر اقاليم السودان، قد تشكل ديمغرافياً على خلفية قرون من الحراك السكاني والتدافعات والتداعيات المركزية، جعلته يأخذ صورته الحالية بوصفه إقليماً محورياً ضمن الجغرافيا السودانية قبل قرن تقريباً من استقلال السودان، وهذا يجعل التعامل مع قضية هذا الإقليم باعتباره حالة «متحوصلة» ضمن الجسد السوداني، ضرباً من التضليل أو الخلط المتعمد للأوراق، بل لا يمكن عملياً التأسيس لمعالجة منصفة وحاسمة مثل قضية جبال النوبة دون نظرة أوسع وبأفق وطني متجرد قد تعكر صفوة الانتهاكات الجسيمة التي ظلت ترتكب في حق شعب اقليم جبال النوبة.

 

وبالرجوع الي حال مفوضية حقوق الانسانية القومية إن اختصاصات المفوضية هو تلقي الشكاوى والنظر في الظُلاماتالمتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان، وللمفوضية صلاحياتفي التحقيق، والتحري وإصدار القرارات والتوصيات  وإحالة القضايا للأجهزة العدلية ” المحكمة الدستورية المحكمة الإدارية” والنشر للرأي العام . وكل هذا الاختصاصات يكفل لها الولاية الكاملة والكافية للتعامل والنظر في مسائل حقوق الانسان علي كل السودان ناهيك عن ولاية جنوب كردفان التي تشهد أعلي مستويات الانتهاكات بالسودان ، حيث أشر تقرير منظمة هيومن رايتس وتش الي ارتفاع الضحايا بمعدل يومي مخيف ، لكن يتضح وبما لا يدع مجالاً للشك أن قرار تكوين المفوضية وإختيار أعضاء المفوضية كان مستعجلاً وأستجابة للطلبات المتكررة من وزير العدل لمؤسسة الرئاسة لتكوين المفوضية ليتوافق مع زيارة الخبير المستقل لحقوق الانسان للسودان حينها أملاً في تحسين الموقف وسجل حقوق الانسان السودان والغاء ولاية الخبير المستقل علي السودان في مجال حقوق الانسان ، وغالبيتهم يعكفون الان علي قراة الصكوك والنصوص الولية “ويبحتون” في مقالات وكتب لمعرفة المفاهيم الاساسية  لحقوق الانسان وأليات عمل المفوضيات ، مشكلاً تحدياً جوهرياً لاعضاء المفوضية لمعرفة الدور المطلوب منهم الان للتصدي لاوضاع حقوق الانسان بجنوب كرفان من تكوين لجان تقصي الحقائق وخلافة.

 

 

 

وكانت رئيسة المفوضية قد ذكرت في لقاء صحفي بعد زيارة قصيرة الي ولاية جنوب كرفان يرافقها بعض اعضاء المفوضية في فبراير 2012م ، “أن المفوضية تعاني من عدم الاستقرارولا يوجد لها مقر ثابت” ولكنها أيضاً يمكن أن تعمل تحت ” ظل شجرة ” ، علما بان المفوضية كانت تتخذ من منزل مساعد رئيس الجمهورية السابق مني اركو مناوي الكائن بوسط الخرطوم مقراً لها ، وبعد سداد وزارة المالية لجزء من مال تسيرها إنتقلت الي مقرها الحالي بالعمارات أحد الاحياء الراقية بالخرطوم ، لكن بالرغممن الإستقرار ماتزال المفوضية ترفض أستقبال والنظر في الشكاوي ، ويتعلل أعضائها بعدم أنتهاء من “الاستمارات” ونقص الكادر الاداري خصوصاً الخبراء الوطنيين المستقليين بين القانونيين السودانيين ؟ ، بالرغم من إجازة أعضاء المفوضية  لللائحة الداخلية المنظمة لعمل المفوضية والتوظيف للخبراء والموظفين الوطنيين وتحديد شروط الخدمة ، وقد أكد الأستاذ الطيب هارون عضو المفوضية الناطق الرسمي باسمهافي أول تصريح له للإذاعة السوانية “ان السودان يسعى لإلغاءالإجراءات الخاصة والاستثنائية لتعيين المقررين الخاصين والخبراء المستقلينبوجود هذه المفوضية يحق للسودان أن يرفض أي مراقب أجنبي طالما أن هنالكمفوضية مستقلة تقوم بأداء دورها باستقلالية تامة”.

 

 

 

لكن يتضح جلياً أن العامل الاساسي والحاسم الذي يعيق المفوضية حالياً في النظر بفاعلية لانتهاكات حقوق الانسان بجنوب كرفان يرجع الي قرار تكوين للمفوضية ، يضاف اليه حالة “التعبئة والأستنفار” وطبيعة العمل العسكري للجيش السوداني بجنوب كردفان ، كذلك الاعتبارات السياسية الداخلية ورغبة الجهاز التنفيذي في الصمت عن كل مايحدث بجنوب كردفان الإ ما يرغب في سماعه . أذاً ليس من المهم أن تكون المفوضية في قصر منيف ومكاتب مكيفة وأثاث لائق وسيارات فارهة ، ولا أن تتصادم مع المجتمع الدولي لاقناع الجهاز التنفيذي ومؤسسة الرئاسة لترضي عنها ، فتبنيها لرؤية بعض اعضاء الحكومة في ما يختص انتهاكات بالجملة تحدث في ولاية جنوب كردفان يوكد عدم إستقلالية أعضاء المفوضية في عملهم ، وجميعهم من الاعضاء الملتزمين بالمؤتمر الوطني ، مبلغين بذلك من دون أصدار قرار أداري بعدم رغبتها في تكوين لجان تقصي حقائق بشان الأنتهاكات بجنوب كردفان ، قاطعة بذلك عزوفها الكامل لتعيين المقررين والخبراء المستقلين والاستعانة بهم بالرغم كفالة القانون لها ذلك ، فثبت أن الاختيار لاعضاء المفوضية وقع على من لا يملكون القدرات والمؤهلات اللازمة لفهم ماهية حقوق الانسان ودينامكيتها ولا سيما شموليتها ، أما تجاوز عقلية الخنوع والخضوع المفرط للتنفيذين وعبور الاسوار والأشوالك المحيطة بهم من المستنفعين لا يستطيع عديد من الاعضاء القيام به ، خصوصاً الذي يمثلون منطقة جنوب كرفان والنظر فقط الي ولائهم الحزبي والسياسي0

 

قبل عدة اسابيع مضت و”لفظاعة الانتهاكات” و”تعدد” اشكال أنتهاكات القانون الولي الانساني التي صاحبتالنزاع المسلح “وماتزال تمارس” في ولاية جنوب كردفان طالبت منظمات المجتمع المدني الوطنية ومنظمات جبال النوبة الحكومة والمفوضية بالتحقيق في طبيعية الانتهاكات التي ترتكب هناك ، بل ان هذة المؤسسات الحقوقية والمدنية أكدت عدم فاعلية المفوضية القومية لحقوق الانسان وطالبت رئاسة الجمهورية بإلغائها وأعادة النظر في تكوينها ، وعلي سبيل المثال بيان شراكة المنظمات الوطنية للسلام والتنمية ( شموس) ، وشبكة المنظمات الوطنية لجبال النوبة ( نوبة نت)، والمنبر السوداني للسلام وحقوق الانسان بشأن “انتهاكات حقوق الانسان”، “ومزاعم إختطاف الاطفال”، “وتكوين المفوضية القومية لحقوق الانسان”والتي أوصت ب “الوقف الفوري لاطلاق النار والسماح بانسياب المساعدات الانسانية للمدنيينعبر ممرات آمنة في جنوب كردفان والنيل الازرق والسماح للمنظمات الانسانيةبالدخول وتقديم المساعدات الانسانية للمدنيين” ،ومطالبة الجهات المنفذة للقانون ( الشرطة والامن ) بممارسة اختصاصاتها فياطار القانون وعدم استخدام القوة المفرطة وغير المبررة تجاه المواطنين” و”اعمال مبادئ العدالة والانصاف بجنوب كردفان والنيل الازرق، و”تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ونزيهة للتحقيق في مزاعم اختطاف الاطفال في جبالالنوبة والقصف الجوي للمدنيين للتأكد من الظروف والملابسات التي ادت اليالنزوح واللجوء وتشتت الاسر في تلك المناطق”، كما لم يفوت عليها كما ورد اعلاه المطالبة “بإعادة تشكيل المفوضية الوطنية لحقوق الانسان في السودان بما يراعي مبادئباريس  والتمثيل المتوازن لكافة الاطراف المعنية والمدافعين عن حقوقالانسان باعتبار ان التشكيل الحالي للمفوضية لا يخدم تعزيز حالة حقوقالانسان في السودان .”فرؤية المجتمع المدني والمتضررين من الاوضاع الحالية بجبال النوبة يظهر وبجلاء ضعف المفوضية في مواجهتها للانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بولاية جنوب كرفان.

 

ان ابناء جبال النوبة وجنوب كردفان وهم يعيشون في هذة الظروف الإنسانية الحرجة في ظل جهود خجولة للمساعدة والعون الانساني لإعانة المتضررين والمتأثرين والاسر المستضيفة للنازحين بمختلف المدن السودانية ، والصمت المطبق عن أوضاع اللاجئين بمعسكرات النزوح بالولايات الحدودية بجنوب السودان ، علية يجب أن تقوم المفوضية القومية لحقوق الانسان باداء المهام الموكلة اليها وفقاً للقانون ، باعتبار أن المتاثرين والنازحين والاجئيين من جبال النوبة وجنوب كردفان سودانيين يكفل لهم الدستور ووثيقة الحقوق الأساسية كامل الحق في الإنتفاع من خدمات المفوضية ، ,وأن تعمل المفوضية لتوفير الحماية للمدنيين من التعرض لجميع أشكال الإنتهاكات للكرامة الإنسانية وفقاً لما نصت علية المعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية ، تحتم  الاوضاع الانسانية والنزوح وانتهاكات حقوق الانسان بجبال النوبة للاستفادة والإتعاظ من الماضي المؤلم بدارفور، وأن تعمل المفوضية القومية علي ازالة الغشاوة من نظرها لترئ  الاوضاع القائمة حالياً هناك بصورة صحيحة وحقيقية ، وأن لا تغفل عن نداءات المجتمع المدني  الذي يتطلع الناشطون في حقوق الانسان منهم الي لجنة تقصي حقائق وطنية لتعمل النظر بمهنية وحياد في جميع اشكال الانتهاكات وليس لجنة تقصي  يتم الاعلان عن ما توصلت بوسائل الاعلام ، وأن لا تحتضن ارداج المكاتب تقريرها كما تفعل كل المؤسسات الحكومية ولجانها المختلفة عنما لا يعجب سيمأهم سواد التقارير ، كما فعل المجلس الاستشاري لحقوق الانسان في (2-7 فبراير 2012م)، عندما كون وزير العدل بشارة دوسة ” لجنة التقصي في اختطاف الاطفال بجنوب كرفان” برئاسة رئيس المجلس الاستشاري الاستاذ معاذ تنقو ، التي لم ينشر المجلس الاستشاري ما توصلت اليه اللجنة وفقاً لقرار تكوينها ، ومازال الحديث يدور إن كانت اللجنة قد اصردت تقرير وتوصيات حول الغرض الاساسي الذي كونت من اجله اللجنة.

 

 

 

كاتب المقال

 

الفاضل سعيد سنهوري

 

عضو الفريق الدولي المشترك لتقييم اوضاع حقوق الانسان بجنوب كردفان

 

مدير مرصد جبال النوبة لحقوق الانسان

 

العنوان الكلالة شرق – الخرطوم

 

تلفون 0922223146

 

nubamonitor@yahoo.co

 

FacebookTwitterGoogle+